هكذا يبدو مستقبلنا مع فايروس كورونا

نص الحلقة

في أول حلقة من بودكاست المستجد، تحدثنا مع دكتور امجد الخولي  استشاري الوبائيات من منظمة الصحة العالميّة، في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، وسمعنا منه تقييمه للمستجدات. في وقتها كان المصابين بفايروس كوررونا المستجد، حوالي  (٢٢٢ الف). اليوم ووقت تسجيل هاي الحلقة تخطى عدد الإصابات ال ٤ مليون وعدد الوفيات قارب على ال ٣٠٠ الف حالة وعدد المتعافين جاوز المليون ونصف. 

اليوم رح نتحدث مع دكتور أمجد مرة أخرى ونسمع منه أكثر عن شكل المستقبل والسيناريوهات المحتملة في العامين القادمين،  أو على الأقل حتى انتاج اللقاح لمرض كوفيد ١٩.

أنا عبير قبطي وعم تسمعوا حلقة جديدة من بودكاست المستجد، انتجت هاي الحلقة بدعم من مركز بوليزر.

عبير:

د. أمجد احنا تحدثنا معك قبل شهرين تقريبا كنا في بداية الجائحة. بعد شهرين في بعض الدول الي بدأت تخفف الإجراءات وبعضها حتى أعلن عن اجتياز المرحلة الأولى, وبعضها يبدو رح يدخل في مرحلة ثانية. ممكن تحكيلنا شوي عن وين الدول العربي؟ في أي مرحلة هي؟ 

د.أمجد: 

"الحقيقة هي صعب جدا إنه احنا نوصف الدول العربية كلها في وصف واحد. في بعض الدول اجتازت مرحلة الخطر الأولى ونتمنى أن لا تمر بمرحلة أخرى لكن في موجة أخرى من الانتشار. في دول لازالت في مرحلة الصعود لم تصل إلى الذروة بعد وفي دول لسى في بداية انتشار المرض. فعدة سيناريوهات حاليا في مختلف الدول العربية نتمنى إنه يتم انحصار المرض بشكل أسرع. والدول الي استطاعت إنها تجابه الموجة الأولى ألا تتعرض لموجة أخرى. ونطالب الجميع باستمرار وجوب الاحترازية والوقائية لمنع الانتشار ومنع ظهور موجة أخرى."

عبير:

طيب دكتور أمجد بعتقد إنه أكثر سؤال بتم التداول فيه في هي المرحلة هو كيف رح يكون شكل المستقبل؟ 

د.أمجد:

"الحقيقة يعني مرة أخرى احنا بنتعامل مع فايروس جديد انتشر بشكل سريع خلاف السابقين من نفس العائلة. تعرفنا قبل كده على عائلة الفايروسات التاجية من سلالتين تم تحولهم وتطورهم خلال القرن الحالي. الأولى كان سارس في عام 2003 ثم تلتها ميرس أو متلازمة الشرق الأوسط في 2003 لم تحدث أي جائحة بسببهما. لكن بناء على خبرتنا مع الفايروسات الأخرى وصلنا لأكثر من سيناريو مرجح في الحدوث.

أول سيناريو إنه يتم انخفاض حالات في كل دولة تصل إلى الذروة بشكل أو بأخر. وفي درجة وخامة وشدة مختلفة على حسب الإجراءات التي تتخذتها وطريقة معاملة الشعوب والتزامهم بالتوصيات العامة. تبدأ بعدها المرض بالانحصار, في السيناريو الأول بعد الانحصار سوف يستمر بمعدلات منخفضة لفترة زمنية تتراوح بين سنة إلى سنة ونص "عامين". حتى يتم اكتشاف اللقاح الخاص وينتشر في العالم ويبدأ بتكوين مناعة ضد هذا المرض. السيناريو الأخر إنه بعد مرحلة الانحصار ستليها موجات أقل شدة كل موجة تكون أقل من الموجة السابقة ليها إلى أن تتم عملية بناء المناعة "مناعة القطيع"

السيناريو الثالث وده السيناريو الأكثر قوة حتى الآن إنه في حال انكسار هذه الموجة قد تأتي موجة أكثر ضراوة, أكثر شدة إذا لم تراعي الدول الإجراءات. إذا تم قطع القيود بشكل غير مدروس بدون استعمال تقييم المخاطر وبشكل غير تدريجي. قد يتبعه موجة أخرى الموجة ده قد تبدأ بعد شهرين أو 3 قد تكون مع بداية دخول الشتاء. ولكن هذا السيناريو قد يحدث في حال عدم التزام الدولة, قد نرى إنه السيناريو الواحد قد يكون, أو الدولة الواحدة قد تكون تشاهد أكثر من سيناريو 

قد يكون أكثر من سيناريو على مستوى العالم, العالم كله مش رح يمشي بنفس السيناريو. كل دولة رح تواجه السيناريو بناء على الإجراءات التي سوف تتخذها وطريقة تعاملها بشكل مباشر مع المرض.. ومرة أخرى مش رح يكون سيناريو واحد هو المطبق في العالم كله ولكن كل دولة قد تشهد أكثر من سيناريو على أرضها. فبناء على تعاطيها وبناء على التزام الشعوب."

عبير: 

تمام طيب د.أمجد أنت لما بتحكي على التعايش إنه المفروض فينا نتعايش مع هذا الفايروس. ممكن توصفلنا ماذا يعني هذا التعايش؟ ماهو شكل هذا التعايش؟

د.أمجد:

"التعايش معناه لابد من استمرار الحياة, لابد من استمرار العمل والإنتاج. فمستحيل أن يستمر غلق كافة المنشآت أو كافة  لوقت طويل. ولكن العودة إلى الحياة الطبيعية سوف لابد أن يكون تدريجي. لابد أن نراعي أساسيات تجنب انتشار العدوى, خاصة فكرة التباعد البدني. لابد من التأكد أن كافة أماكن العمل, التسوق أن نراعي فيها التهوية الجيدة. التزام الأشخاص في إرتداء الكمامات عند الحاجة, عند ظهور أعراض لديهم أو عند تواجده في أماكن مزدحمة

بقدر الإمكان نراعي عدم التواجد في الأماكن المزدحمة قدر المستطاع إلا إذا في تداعت الضرورة وفي هذه الحالة لابد من توخي الحذر, غسل اليدين باستمرار "بشكل مستمر". عدم ملامسة الأنف والفم إلا بأيدي نظيفة كل هذه الإجراءات لابد أن تستمر. بجانب بالطبع استمرار عودة عجلة الإنتاج, عودة الحياة, عودة المدارس, إنه من الصعب جدا استمرارية توقف كل أنشطة الحياة. ولكن مرة أخرى لابد أن تعود بشكل مدروس وبشكل تدريجي وأي فرصة لنقلل تزاحم, نقلل من الخروج البشر من منازلهم لابد نتخذها. لكن بما لا يأثر سلبا على أوجه الحياة الأخرى."

عبير: 

تمام يعني التباعد البدني والكمامات ستكون جزء من واقعنا اليومي لمدة طويلة؟ 

د.أمجد:

"ده حقيقي بس مرة أخرى الكمامات حتى الان منظمة الصحة العالمية لا توصي بها بشكل عام إنه اللي يرتدي كمامات. قد تنصح بها بعض الدول لكن منظمة الصحة العالمية حتى الان توصي فقط بارتداء الكمامات إما لأشخاص تبدو عليهم أعراض. أو أشخاص يقدمون خدمة طبية لمرضى سواء كان في داخل المنزل أو في المستشفيات. من الممكن أن يرتدي الأشخاص هذه الكمامات في حال تواجدهم في أماكن مزحمة شديدة يصعب من خلالها تطبيق معايير التباعد البدني. لكن احنا بنشوف في أماكن كثيرة في العالم إنه بيرتدي شخص هو لوحده في أماكن ممكن يكون بسيارته ويرتدي كمام وهذا إجراء مبالغ فيه لا توصي به أي منظمة. ولكن  والهدف من ده إنه احنا لابد إنه احنا نعرف الإنتاج العالمي من الكمامات والملابس الوقائية لا يغطي الاحتياج العالمي.

وبالتالي لابد من تحديد الأولويات ونرتديه فقط في حال الخوف إما من نقل العدوى مننا, من شخص مصاب لسليم أو الشخص السليم من مصاب

عبير: طيب د.أمجد في بداية الجائحة كان هناك عدة تصريحات من خبراء حول إنه الفايروس سيصيب 60-70% من سكان العالم. هل لازال هذا التوقع صحيح؟

د.أمجد:

"مرة أخرى صعب جدا تحديد نسبة الأشخاص الي ممكن يصابوا طبعا كل الأرقام واردة. أو الإجراءات التي تتم, الوعي لدى الناس اكتشاف حالات قدرات الناس في كل دولة اكشتاف مبكر للحالات وعزلها. بالإضافة على تسريع وتيرة العمل لاكتشاف اللقاح

 المهم جدا إنه احنا لما نعمل اللقاح سيأخذ عام ونصف أو عامين لبدء العمل فيه إنه في الظروف العادية المرض جديد وفايروس جديد عادة بيأخذ سنوات طويلة ممكن تمتد تصل ل10 سنوات. فتسريع وتيرة العمل لإنتاج لقاح خلال مدة سنة ونص او عامين هي تعتبر شيء مهم جدا إنه العالم كله يتكاتف من أجله. ونتمنى ان نصل إليه في هذه الفترة ده الفايروسات التاجية ليس من السهولة إنتاج لقاح لها. بتحتاج أعمال وتجارب كثيرة إكلينيكية طويلة ليس كفايروس الانفلونزا"

عبير:

عفوا د.أمجد بس أكيد منظمة الصحة عندها يعني لفيف من الخبراء الي بشتغلوا على التوقعات المستقبلية ووضع السيناريوهات. مافي سيناريوهات وضعت لأرقام المتوقعة في المرحلة الجاي أو في المستقبل لعدد الإصابات؟ 

د.أمجد:

"هو الحقيقة احنا شغالين مع مراكز بحثية كبرى ومجتمعات كبرى لعمل هذه الاتفاقيات أو بما يسمى بmodeling لتحديد فرص وأعداد الإصابات ومعدلاتها. لكن احنا بنشتغلها بسيناريوهات وبالتالي كل دولة بتشتغل بسيناريوهات بناء على معطيات كل دولة. لايوجد modeling عام أو تقييم عام على مستوى العالم. بنأخذ كل دولة على حدى لكن بندرس سلوكيات هذه الدولة, معدلات التجمعات لديها, معدلات التزامهم بالقواعد. بالإضافة لقدرة الدولة على التشخيص والفحص والعدل ومتابعة المخالطين. عمل إحصائيات انتشار الأمراض حتى الان وبناء عليه عمل الاستنتاجات لكل دولة إذا تم اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية.

سوف عدد الحالات التي قد تصاب إن لم تتم هذه الإجراءات عدد الحالات التي قد تصاب. وهنا بنتعامل دولة بدولة وليس على مستوى العالم. طبعا من الممكن تجميع هذه الحالات على مستوى العالم ولكن حتى الان احنا بنشتغل دولة بدولة لمساعدة الدول في تحسين إجراءاتها في تقديمها. ويكون كل القرارات في الساحة العامة قرارات مبنية على أدلة علمية نراعي فيها المخرج النهائي هو حماية البشر وتقليل عدد الوفيات والإصابات , بناء على معطيات ثابتة ومعادلات رياضية."

عبير:

طيب د.أمجد بخصوص الموجات التي حكيت عنها يعني كمان الناس بتسأل على موضوع الإغلاق. أنت حكيت إنه يجب علينا التعايش وبالتالي الخروج للحياة اليومية ولكن مع الإجراءات الوقائية مثل الكمامات والتباعد البدني وما إلى ذلك. بس هل في سيناريوهات أيضا لموضوع الإغلاق؟ يعني هل سيتم مع كل موجة مرة أخرى إغلاقات عامة وعزل عام في الدول؟ أو يعني في بعض الدول حسب السيناريوهات المختلفة للدول المختلفة؟ 

د.أمجد:

"منظمة الصحة العالمية منذ أيام قليلة أصدر أدلة إرشادية خاصة بالإجراءات (تأتأة) في الصحة العامة, سواء من ناحية التقييد والإغلاق أو رفع القيود و الانفتاح. ووضعت بعض الشروط لابد من توفرها لأي دولة حينما يقرر فتح هذه أو رفع مثل هذه القيود أو إضافة قيود جديدة. من ضمنها قدرة الدولة على منع انتشار المرض, موضع الدولة من المنحنى الوبائي هل هو في حالة صعود أو انخفاض؟ من الصعب جدا إنه احنا ننصح دولة في المرحلة الحالية رفع القيود في حالة ارتفاع المنحنى الوبائي. نفس ما نقوله الان سوف يتم تطبيقه في حال وجود موجات أخرى. بالطبع مرة أخرى بنتعامل مع مرض جديد بنتعلم من خبرتنا, لكن احنا وجدنا بعد أعمال الإغلاق وليس كل أعمال الإغلاق لها دور كبير في منع انتشار المرض. وفي وسائل أخرى من الإغلاق أو إجراءات شديدة اتخذتها بعض الدول بناء على الدراسات التي قامت حتى الان لم تثبت فعاليتها بدرجة كبيرة. وبالتالي أكيد لو في موجة أخرى سننصح بها مرة ثانية وسوف يزداد النصح والتركيز الإجراءات الأكثر فعالية. في مجموعة من الأبحاث تدور حاليا لتقديم كل إجراء وتأثيره على انتشاء المرض ومدى فعاليته. وبناء عليه سوف يتم تعديل هذه الأدلة الإرشادية في حال وجود موجات أخرى. مرة أخرى نحن لا نجزم بوجود موجات أخرى ولكن هذا أحد السيناريوهات المبهمة لمرض covid-19 مع انحصار هذه الموجة."

عبير:

نعم طيب د.أمجد في بعض التوقعات بتقول إنه الناس بعد مدة قصيرة رح تتعب من إجراءات الإغلاق والتباعد وبالتالي رح يتراجع مستوى الالتزام لديهم. ما هي النصائح في هي الحالة؟

"إجراءات الإغلاق الشديدة حيكون من الصعب تطبيقها على مدى طويل. لذا لابد من كل دولة من تقييم فعاليتها وطرق رفعها بشكل تدريجي. لكن هناك القواعد الأساسية والبنود الأساسية التي لايجب تخطيها بشكل أو بأخر: النظافة الشخصية, وآداب السعال والعطس والتباعد البدني.

دول العالم بدأت بشكل تدريجي وفي للأسف بعض الدول بدأت تعلن حتى الان لم تقوم بهذا بشكل عملي. ولكن بدأت فيه بعض الإعلان عن انفتاح بشكل سريع وشكل متسرع نأمل أن تكون مجرد إعلانات. ولكن التطبيق قد يكون هناك تقييم ممخاطر زيادة ويكون هناك تطبيق تدريجي لهذا الانفتاح. وإلا سوف نواجه كارثة أخرى موجة أخرى شديدة ستلاحق هذه الدولة."

عيب:

د.أمجد شكرا كثير إلك

 

د.أمجد:

"شكرا جزيلا"