الحلقة الأولى: ما هي العدالة الاجتماعية؟

نص الحلقة

 

بشرى: الفكر الذكوري الباترياركي. هكا ولا لأ؟ هذيا اليوم العقبة الأساسية، كيفاش تكسرها؟ كيفاش تنجم انت تكسرها؟
 

منال: فهل يُعقل انه يكون حدا عم بيعمل كامل واجباته، ان كان من ناحية الضريبة، وان كان من ناحية العمل، نكون بعدنا عن نمعن بالتمييز بهيدي الطريقة الفاضحة بحقه؟ هل هيدي عدالة اجتماعية؟
 

عايشة: هاذي قضايا لست ادري كم سيتخذ الوقت لكي يتطرق إليها المشرع لكن محتاجة إلى نقاش كبير وسط المجتمع بكل فئاته.

 

منار: اليوم ما بقى فيكي تحكي عن دولة، توصفيها انها دولة ديمقراطية خارج اطار تحقيق العدالة بين الجنسين. ما فيكي عن دستور مدني حديث خارج اذا ماكان بيامن العدالة بين الجنسين. ما فيكي تحكي عن عدالة اجتماعية اذا النساء عم يتعرضوا للعنف، واذا النساء مقصيات عن المشاركة بالعمل السياسي، واذا النساء مش محميات ببيوتهن، مش محميات باماكن عملهن.
 

المذيعة: العالم العربي من فترة لا بأس بها عم بعيش مزيج من الحكم الاستبدادي وسياسات اقتصادية تحررية، سمحت بالنمو الاقتصادي والحد من الفقر. faker

بس معدلات النمو يلي شفناها هي في الحقيقة معدلات وهمية. النمو الاقتصادي يلي اجا نتيجة الإصلاحات الليبرالية في المنطقة، ما استفادت منو غير حفنة صغيرة من النخبة الاقتصادية والسياسية يلي علاقتها مع الحكومات المستبدة mustabideh، بنقدر نقول إنها وطيدة. 

تخفيض الضرايب، تحرير التجارة، الخصخصة، والاندماج في الاقتصاد العالمي، خلّى كتير ناس في العالم العربي مهمشين ومستبعدين من هالسوق الجديدة وفوائدها. 

وفي الوقت نفسه، ساهمت إعادة توزيع الثروة والفرص إلى جانب إنتشار الفساد، في استنزاف الطبقات الوسطى وقضت على أي جدية في دفع عجلة التنمية الموجهة من قبل السوق.

وبالرغم من موجة الربيع العربي يلي جائت كردة فعل للظلم الاجتماعي يلي تولد من هالسياسات، لسا عم منشوف الوضع زي ما هو في كتير من البلدان العربية.

وعم منشوف نفس الحلول يلي ساهمت في خلق الظلم الاقتصادي والاجتماعي عم تنعاد تنطرح وتطبق. وبالتالي لا بد من وجود حلول تانية وأنظمة اقتصادية بديلة، بتضمن العدالة والمساواة بين الجميع. 

وهون بتدخل النظرية النسوية الحديثة، إلي بتطرح حلول جديدة للمشاكل المتجذرة، وبتحاول انها تعيد تشكيل النقاش حول إخفاقات الرأسمالية والمفاهيم الخاطئة يلي عنا يها عن التنمية والديمقراطية.

أنا …. وهاي مساحة، بودكاست (أسبوعي) بنحاور فيه مجموعة من النساء من لبنان والأردن والجزائر وتونس ومصر وغيرها من البلدان العربية وبنعطيهم المجال لحتى يحكوا مع بعض ومعنا، ولحتى يناقشوا، من منظور نسوي،  الاستراتيجيات والحلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية يللي عم بنواجهها اليوم.

شو يعني عدالة إجتماعية وشو بيربطها مع المساواة بين الجنسين؟ هل في عدالة ومساواة في أي بلد عربي اليوم؟ مين أحرز أكبر نجاح بالمجتمع، وكيف شكل النجاح وشو بنقدر نتعلم من خبرات وتجارب بلدان أحرزت تقدم معتبر في السنوات الأخيرة مثل تونس والجزائر؟ 
 

ضيفاتي في هالحلقة الأولى من هالبودكاست هم منار زعيتر ومنال سعيد من لبنان، بشرى بلحاج حميدة من تونس وعايشة زناي من الجزائر، رح اتركهم يعرفو عن حالهم أكتر هون.    

منار: أنا اسمي منار زعيتر، أنا حاليًا عم بشتغل بشكل مؤقت، لفترة مؤقتة مع مركز المرأة بالأسكوا، بس أنا بشكل رئيسي محامية وباحثة بمجال حقوق الانسان، وبدرب على كل منظومة القانون الدولي.

بشرى: بشرى بالحاج حميدة عضو مجلس نواب الشعب 
 

أنا بالأصل محامية، وكنت ناشطة في المجتمع المدني سواء حقوق الإنسان وخاصة حقوق المرأة. ساهمت في إنشاء عدة منظمات وتأسيس فرع تونس لمنظمة العفو الدولية، جمعية نساء ديمقراطيات، جمعية النساء التونسيات من أجل البحث حول التنمية وترأست جمعية نساء ديمقراطيات في دورتين، ثم من بعد الثورة خضت العمل السياسي. 

 

منال: انا اسمي منال سعيد، مفوضة شؤون المرأة بالحزب التقدمي الاشتراكي، ورئيسة جمعية نسوية اسمها "الاتحاد النسائي التقدمي"، هالجمعية عمرها تقريبًا 40 سنة، بتناضل من اجل حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.

 

عايشة: أنا عايشة زناي، محامية واستشارية في مجال حقوق الانسان وبالتحديد في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية.
 

المذيعة: إذا حاولتوا تبحثوا.. بلكي أونلاين.. عن تعريف العدالة الإجتماعية رح تلاقوا أكتر من نتيجة للبحث بحسب السياق والبلد يللي عم نحكي عنه.

 

فيعني ممكن اتضيعوا شوي زي ما أنا ضعت شوي...   

 

فعشان أحط الأمور حسب سياقها الصحيح، طلبت من هالمجموعة من النساء إنو يحكولي بالبداية شو يعني عدالة اجتماعية من وجهة نظرهم...  

 

منال: بالنسبة إلي أنا، العدالة الاجتماعية هي المساواة بين المواطنين اللي عايشين على نفس الأرض، إنه يكونوا بيتمتعوا بنفس الحقوق، عندهن نفس الواجبات، بغض النظر عن انتمائاتهم الطائفية والسياسية، يكون عندهن وصول لكافة الخدمات اللي بتقدمها الدولة وأهم شي انه يكونوا عايشين بمحل بيضمن كرامتهم.

 

عايشة: العدالة الاجتماعية بالنسبة لي هو أن تعتمد السياسات العمومية في الدولة ما يكفل ويضمن تحقيق المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص. كذلك نعنى بالعدالة الاجتماعية التوزيع العادل للموارد والثروات وايضًا التوزيع العادل، يعني المساواة امام الاعباء، ونقصد هنا بالاعباء النظام الضريبي، كذلك تحقيق نظام حماية اجتماعية وما يعرف بالضمان الاجتماعي، سياسات الدعم... يعني بصفة عامة هدا هو المساواة امام القانون في كل المجالات وكذلك تكافؤ الفرص.
 

المذيعة: على الرغم من إنه اختلفت الكلمات يللي إستعملتها منال وعايشة لوصف هالمفهوم، إلا إنهم كانوا متفقين إنه العدالة الاجتماعية هي إنه يكون كل الناس في المجتمع متساوين من حيث قدرتهم على تحصيل الثروة والوصول إلى الخدمات والقضاء والفرص.

منار المختصة في حقوق الانسان حكت برضو عن بعد آخر في مجال العدالة الاجتماعية... 
 

منار: هو مفهوم كمان بعتقد منو جامد، عم يتطور لأنه القضايا اللي بتمس فكرة العدالة الاجتماعية كل عم تتمظهر بأشكال جديدة. الانتهاكات قصدي اللي بتمس جوهر العدالة الاجتماعية.

 

اليوم فكرة العدالة الضريبية، فكرة العمل غير المهيكل اللي ما كانوا حاضرين بالسنوات الماضية، كيف هني، كيف بدنا نرجع نقراهم بعلاقتهم بالعدالة الاجتماعية.

 

بدنا نحاول نعمله قراءة جديدة، مفهوم جديد ونشوفه كمان بعلاقته مع الفئات المختلفة لأنه أيضًا مفهوم العدالة الاجتماعية مش هو مفهوم موحد لكل الناس. هو بيمس النساء بطريقة لأنه الانتهاكات اللي بتطالن بتختلف، الصحة الاساسية، حقوقن الاقتصادية والاجتماعية

 

المذيعة: هي العبارة سمعناها كتير خلال المظاهرات في بلدان متعددة من عالمنا العربي ابتداءً من سنة ٢٠١٠ ... 

وبهداك الوقت كان تفشي البطالة والأجور المتدنية، وغياب الحريات السياسية والاستمرار في تكبيل نشاط المجتمع المدني، من الشكاوي الأساسية عند المتظاهرين من مصر لتونس لليبيا وغيرها…

واليوم وبعد مرور تقريباً عقد كامل على أولى هاي المظاهرات، بنقدر نقول أنو العناوين اللي بتحكي عن النزاع والحروب وزيادة التطرف والإرهاب في المنطقة لسه عم تحتل صفحات وشاشات وسائل الإعلام وبتشغل أجندات الاجتماعات والمؤتمرات في كل العالم… 

 بس وين صرنا من العدالة الاجتماعية؟ 
 

منار: بالمبدأ، ما فينا نحكي عن عدالة اجتماعية بلبنان لانه بالمبدأ في انقسام عمودي وكتير قاسي بين الطبقات بلبنان وبين الفئات الاجتماعية المختلفة، وهيدي أكيد مرده لعقود من تبني سياسات اقتصادية غير عادلة، تبني سياسات اقتصادية هدفها انها ترضي طبقات معينة على حساب الطبقات الفقيرة، سببه عقود من مسارات تنموية ونماذج تنموية مش قائمة على حقوق الانسان، بالتالي مسارات تنموية مش مستدامة، سببه عقود من اهمال بيطال مناطق محددة متل الريف، متل قطاعات معينة بالزراعة، متل العمال 

ف بالخلاصة فينا نقول انه الدولة اللبنانية فشلت انها تحقق عدالة الاجتماعية لأنه مستوى الفقر كتير عالي بلبنان لأنه البطالة مستواها كتير عالي بلبنان، لأنه تمتع الناس بالحق بالصحة. 
 

المذيعة: وجهت سؤال مشابه لبشرى، وطلبت منها تحكيلي عن وضع العدالة الاجتماعية في تونس. البلد يلي استطاع ياخد خطوات إيجابية تجاه تحقيق العدالة الاجتماعية وصار ينضرب فيه المثل إذا بدنا نحكي عن قصة نجاح طلعت من ما يسمى بالربيع العربي...  

بينما أشارت بشرى لوجود تحسن على صعيد نسبة الفقر في تونس وإنو صار في كتير خطوات إيجابية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية، حكت برضو إنو في فئات لسا كتير هشة في تونس، وهاي الفئات بحاجة ماسة للتمييز الايجابي. لازم نشتغل على تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع، ولكن لازم نعطي إهتمام وعناية أكبر للفات المعرضة أكتر شي للظلم الإجتماعي. ومن وجهة نظر بشرى، الأحزاب بتلعب دور كبير.

بشرى: تونس بش أمورها تتحسن، لازم تتحسن سياسيا. بمعنى أن الأحزاب السياسية حتة قبل الانتخابات تتفق مع بعضها على برامج، على الإجراءات المستعجلة، على الإجراءات غير المستعجلة وعلى أساس أنه لا يمكن بش انت تقدم أكثر في إطار ضمان العدالة الاجتماعية في انك اليوم تضرب ضرب حقيقي للتهرب الضريبي، للتهريب، للتجارة غير القانونية لكل هذه المظاهر التي تخلي الدولة ما عندهاش إمكانيات بش توفر مثلا الصحة، مستوى معين متاع الصحة، مستوى معين متاع التعليم.

 

المذيعة: من الواضح إنو لسا في شغل كتير قدامنا وإنو فعلياً الربيع العربي يلي نادى بالعدالة الاجتماعية، سبّب تراجع في مفهوم العدالة الاجتماعية في بعض البلدان مثل سوريا واليمن وليبيا ومصر ولبنان، إذا حتى مش اخمدها بشكل تام.

بس هادا لا يعني إنو المطالبة بالعدالة وقفت أو إنو العمل من أجلها إنتهى...  

وبشكل عام، إذا في شي تعلمناه من التجارب السابقة فهو إنه إذا بدنا نحسن حاضرنا ومستقبلنا، لازم نتعمق أكثر في مسببات غياب العدالة الاجتماعية الحقيقية في بلدّانا.  

لكن قبل ما ندخل أكثر في تفاصيل هاي المسببات والحلول المطروحة، طلبت من ضيفات مساحة إنو يحكولنا أكتر عن ضحايا الظلم الاجتماعي في بلدانهم...

منار: المشهد السياسي بلبنان ما بيكرس التساوي لأنه مشهد قوامه انقسامات طائفية وقوامه الطوائف، ف بالتالي الدستور اللبناني، وهدا المشهد بيحفظ حقوق الطوائف وما بيحفظ حقوق الأفراد، ف بالتالي بالدرجة الاولى كل اللبنانيين مش متساويين.
 

المظلوم التاني او الضحية التانية هني الطبقات الأكثر هشاشة، بما انا هون عم نحكي من الزاوية الانتاجية والاقتصادية. الاكثر كمان تعرضًا للظلم بصورة هيدا المشهد بلبنان هني النساء لأنه هيدا المشهد السياسي بس كرّس دولة غير مدنية وغير ديمقراطية طبعًا النساء هني اكثر عرضة لأنه يكونوا هشاشة

بس هيدا النظام الاقتصادي او السياسات الاقتصادية كمان كرّست مسارات مش عادلة، ف كمان النساء لأنهن تاريخيًا غير منتجات وغير مساهمات بعمليات الانتاج وبعملية الاقتصاد بشكل رئيسي...

المذيعة: غير النساء، منار برضو حكت عن فئات تانية معرضة للظلم الاجتماعي مثل اللاجئين واللاجئات في لبنان، وطبعاً ذوي الإعاقة وكمان النساء والرجال يلي عايشين بالريف لأنو ما في استراتيجيات حقيقية وفعالة لإنماء الريف اللبناني.  

فبالتالي بنقدر نقول إنو في لبنان الكل معرض للظلم الاجتماعي بس في فئات بتتأثر منو بشكل أكبر من فئات تانية.
 

إذاً تجارب الظلم الاجتماعي إلها إبعاد مختلفة وبتشمل أشكال تمييز بناءً على أسس مختلفة منها الوضع الاقتصادي للفرد وعرقه ودينه وجنسه وطبقته وطائفته وميوله الجنسية. 

وهون بتدخل النظرية النسائية الحديثة يلي بتقول إنو لحتى يكون في عدالة إجتماعية، لازم نطلّع على المشاكل يلي عم بيواجهها الفرد ونلاقيلها حلول مبنية على المساواة بين جميع أفراد المجتمع بداية بالمساواة بين المرأة والرجل.  
 

منار: اليوم ما بقى فيكي تحكي عن دولة، توصفيها انها دولة ديمقراطية خارج اطار تحقيق العدالة بين الجنسين. ما فيكي عن دستور مدني حديث خارج اذا ماكان بيامن العدالة بين الجنسين. ما فيكي تحكي عن عدالة اجتماعية اذا النساء عم يتعرضوا للعنف، واذا النساء مقصيات عن المشاركة بالعمل السياسي، واذا النساء مش محميات ببيوتهن، مش محميات باماكن عملهن.

المذيعة: أوقات بنلاقي رابط مابين إحراز التقدم في مجال مشاركة المرأة السياسية وحقوقها، وتحقيق التحولات الديمقراطية الناجحة ..وأكبر مثال على هادا الشي هو بلد مثل تونس، مقابل بلد مثل مصر على سبيل المثال. 

في مصر، أدى التعمد لإضعاف المشاركة السياسية للمرأة لخلق صعوبات كتيرة أمام إنشاء مجتمع ديمقراطي مسالم ما بعد الثورة. وكلنا منسمع عن أديش وضع المساواة وحقوق المرأة في بلدّانا بيحتاجوا لتدخّل سريع لتحسينهم...

بس أنا حبيت أعرف أكثر من الضيفات عن رأيهم بوضع المساواة بين الجنسين في بلدانهم... 

 

عايشة: قبل كل شي، الجزائر مصادقة على أغلب الاتفاقيات أو المواثيق الدولية والصكوك الدولية والإقليمية المتعلقة بهذا المجال، يعني بمجال المساواة بين النساء والرجال. والنقطة اللي ممكن تكون سند هو انه الدستور يعتمد على مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية. إذًا فالدولة ملزمة بأن تواءم بين القوانين الوطنية وهذه المواثيق اللي صادقت عليها ، هذا من ناحية.

من ناحية اخرى، بصفة عامة، كل القوانين الوطنية تراعي مبدأ المساواة فيما عدا قانون الاسرة، وهذا القانون ميزته هو انه قانون يسير مسائل تتعلق بمجال الخاص يعني بمجال العائلة الخاص، بمجال الاحوال الشخصية، وهذا المجال منصوص عليه في قانون الاسرة في حد ذاته، منصوص انه هو مرتبط ارتباط وثيق بالشريعة الاسلامية.

ف ما دام هذا، يعني كاين بعض المسائل نقدر نقوله ما زالت تعتبر من مجال التابوهات، ف يعني كان في تعديلات سنة 2005 كان فيه تعديلات كبيرة حول اطالة هذا القانون، يعني ع طول نعددها لكن اجمالاً يعني كانت جدًا داعمة للنساء ، لحقوق النساء وللمساواة لكن ضلت بعض المجالات اللي لم يتم التطرق إليها مثل تعدد الزوجات حتى وان التعديل قيدها الى اقصى درجة، مسألة الولي، مسألة زواج المرأة بغير المسلم، قضايا الميراث 

 

المذيعة: عايشة حكتلي إنه كان في تعديلات  قانونية عام ٢٠٠٥ واللي كانت إيجابية وداعمة للنساء لكن ضل في بعض المجالات متروكة مثل الميراث وتعدد الزوجات مع إنو التعديل الأخير قيّدها إلى أقصى درجة. 

عايشة: هاذي قضايا لست ادري كم سيتخذ الوقت لكي يتطرق إليها المشرع لكن محتاجة إلى نقاش كبير وسط المجتمع بكل فئاته، بما فيها اراء، بما فيها المؤسسة الدينية بصفة عامة المستنيرة، يعني مش المؤسسة الدينية اللي بدها تنظر نظرة ضيقة. لكن اجمالا اللي نقدر نقوله هو انه الناحية التشريعية نحن نسير في الاتجاه الصحيح
 

المذيعة: من جهة تانية وفي عام ٢٠١٦، وافق البرلمان التونسي على تعديل بضمن تمثيل أكبر للمرأة في السياسة المحلية.  كانت هاي كمان المرة الأولى يلي بتمارس فيها ٧٣ برلمانية تونسية من خلفيات وأحزاب وفكر سياسي مختلف، الضغط لصالح المساواة الأفقية والعمودية.

وبعدها بسنة، وافق البرلمان التونسي على مشروع قانون بعزز التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة وبحدد العنف القائم على نوع الجنس، وبيحظر الاغتصاب في إطار الزواج وبزيد العقوبات على التحرش الجنسي في مكان العمل.

وأخيراً في عام ٢٠١٨ تم طرح مشروع قانون بضمن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة في تونس.

كل هي خطوات مهمة وتاريخية على مستوى المنطقة فيما يتعلق بتحسين مستوى حقوق المرأة وتحقيق المساواة.

سألت بشرى عن رأيها بوضع المساواة بين الجنسين في بلدها وبالرغم من أنها أشادت بكل هالتقدم، اعترفت برضو إنه دور الأحزاب في تونس ممكن يكون أكبر من الدور يلي عم تلعبو حالياً.

بشرى: دائما تونس منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، دائما دائما هناك تطور على مستوى التشريعات. ودائما هنالك مبادرات وقرارات. لكن مازلنا رغم هذا، رغم أنه النساء اليوم موجودات في المحليات وموجودات في البرلمان، معناها إدماج قضية المرأة في البرامج السياسية للأحزاب غير موجود. يعني همّ مجرد شعارات تجدها لدى في كل الأحزاب. لكن ليس هنالك برامج مندمج في البرنامج العام للأحزاب.
 

المذيعة: إذاً الأحزاب بتلعب دور كبير في المطالبة في المساواة وتحقيقها وهاد شي ذكرته كل وحدة من ضيفاتنا، بطرق مختلفة، لكن الأحزاب وحدهم ما بقدروا يعملوا كل شي والمسؤولية بتوقع على أكتاف كتيرة.... ولما سألتها مين الجهات المسؤولة بالأساس هون، جاوبتني بشرى...  

 

بشرى: يعملوها الناس الكل، تعملها النساء، كل مرا، كل راجل، كل شاب، كل مدرسة، تعملها وسائل الإعلام. اللي هي مسؤولة على بث خطابات معادية للمساواة واللي هيي تمييزية واللي هيي تمس بكرامة النساء. مسؤولة عليها الدولة، المشرع من السلطة التنفيذية. مسؤول عليها المجتمع المدني. هو قاعد يقوم بدوره ولكن مفروض أكثر ربما اللي ناقصه المجتمع المدني هو التكتلات مع بعضها بش تبدا... 
 

المذيعة: من الواضح إنو الجهات المسؤولة كتيرة وسؤالي التالي كان متعلق بالكيفية يلي ممكن فيها كل هي الجهات انها تشتغل مع بعض لحتى توصل لهدف واحد. 

بالنسبة لمنار, ضعف التنسيق والعمل الجماعي من أهم العقبات في طرق تحقيق المساواة، بس برضو حكت نقطة كتير مهمة بتخص آلية عمل المنظمات وكيف إنو الجهات المتبرعة للأسف عم بتشكل جزء من المشكلة. 

هي  الظاهرة يلي رح تحكي عنها مش جديدة وعم بتعاني منها كتير من البلدان النامية بحيث منشوف المؤسسات غير الحكومية عم تضفي طابع مؤسسي وبيروقراطي على الحركات الاجتماعية واللي أدى لإبقاء الخطاب السياسي في عمل هاي الحركات وخطاباتها.

 

منار: وحدة من الفجوات هي ضعف التنسيق وضعف التشبيك وضعف التحالفات والائتلافات

المتبرع بيلعب دور لأنه ما بيشجع هيدي القضايا. طريقة شغل المنظمات بلشت تقلص من امكانيات التعاون والتحالفات لانه التهت وغرقت المنظمات بعملها الروتيني اليومي وبمشاريعها. المنظمات بطلت تشتغل سياسية، بمعنى السياسة مش السياسة اليومية، بطلت عم تشتغل ع السياسات. ف انت كل ما ابتعدتي شغل عن السياسات كل ما خفت الحاجة للتنسيق والتشبيك والتحالفات

هول كلن اسباب، بس عنا بعض التجارب اللي ممكن نبني عليها. يعني تحالف الوطني لتجريم العنف الاسري اللي كان بنتيجته صدور القانون بال 2014 ، قانون 293 كان واحدة من التجارب الناجحة.

حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" واحدة من الحملات الناجحة جدًا ولو ما تعدل القانون، لانه هو صح الCRTDA  هو المنسق بس انه في كذا منظمة هني داعمين وشركاء وبينزلوا على الارض.

نحنا مش بس بحاجة لتعزيز التنسيق والشراكات بالمنظمات النسوية، نوسع اطارها، يعني كمان هيدا المهم. يعني المنظمات اللي بتشتغل ع الاعاقة ما بقى فيها تكون عم تشبك مع المنظات النسوية لأنه عدم التشبيك

واحد من اسباب انه بعدهن ما عم يشتغلوا ع الاعاقة من منظور النوع الاجتماعي. بيقولولك نحنا بنشتغل ع الاعاقة بشكل عام، اي بس العنف اللي بيتعرضوله النساء ذوات الاعاقة كتير مختلف، ف ما فيكي تطرحيه. طيب انه ليش ما بتشكبوا مع بعض؟ 

 

منال تعمقت أكثر في قضية الأحزاب السياسية في لبنان وأهمية إنه المرأة مش بس تكون على الأجندة ولكن أنه المرأة تلعب دور فعال أيضاً في رسم السياسات... 
 

منال: نحنا بنعرف انه الاحزاب السياسية هي المحرك الاساسي لكل السياسة وكل التشريع بالبلد. 

بالوقت الحالي وعلى المدى القصير هي اللي فيها تخلق التغيير بوصول المرأة لمراكز القرار وبالتعديل بكافة القوانين.
 

المذيعة: منال ومنار أشاروا للطائفية في لبنان كعقبة أخرى في طريق الوصول لقانون أحوال شخصية بينصف بين جميع أفراد المجتمع. 


 

منال: انا بالنسبة إلي ، العقبة الاساسية هو النظام الطائفي بلبنان وتحكم الطوائف بقانون الاحوال الشخصية اللبناني. نحنا ما رح يحقق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين الا الانتقال لقانون مدني للاحوال الشخصية بنكون فيه مواطنين ومواطنات متساويين ومتساويات قدام القانون، وانا بقلك انه الاهم عائق لوصول المرأة هو الاحوال الشخصية لأنها لا زالت المرأة بقوانين الاحوال الشخصية خاضعة ولا تتحكم بقرارها للأسف.

 

المذيعة: في النهاية سألت منال ومنار ايش ممكن يستفيد بلد زي لبنان من تجارب بلدان أخرى مع التشديد على تونس بصفتها أحرزت تقدم أكثر من غيرها في هاد المجال...

 

منار: ع مستوى الحراك النسوي فينا نستفيد، لأنه الحراك النسوي بتونس كتير متقدم، كتير واعي شو بده، كتير مقاربته واضحة بعدا، ف قدروا النساء يلعبوا بالضغط لحتى قضاياتهم تكون عم تنطرح.

يعني مثلًا من الامثلة الرائعة بتونس انه فكرة انه ما عملنا فقط لحماية النساء فقط من العنف الاسري، عملنا قانون لحماية النساء من كل اشكال العنف. طيب، هيدا نموذج ايجابي! مثلًا المغرب عم ينجح كتير بموضوع ادماج النوع الاجتماعي. يعني هديك النهار عم بقرا، مثلًا وزارة المياه بالمغرب قعدت عملت وزارة قائمة بذاتها من دون تدخل المجتمع المدني، عم تتشغل ع مشروع لاستراتيجية للمياه من منظور النوع الاجتماعي، البيئة من منظور النوع الاجتماعي.

منال: نحا شفنا قدي اتهاجمت تونس وطُلب انه هي لا تنتمي للدول العربية الاسلامية نظرًا للتقدم بمواضيع حقوق المرأة. ف انا هيدا الشي اللي بقوله، هيدا اللي فينا نستفيد منه هو انه يكون فيه قانون مدني. الأديان هي كل حدا حر بدينه ولكن في قانون لازم يجمع الجميع ، وكل حدا اكيد حر. اللي بده يرجع يتزوج عند الشيخ، عند الخوري، هو حر

ولكن لما بدنا نيجي لمواضيع الطلاق والارث والحضانة والوصاية، لازم يكون في قانون مدني يحكمنا كلنا متل تونس. تونس شفنا قديه تطوروا وعملوا القوانين كلا مدنية ف بتخيل لازم نتعلم من تجربتهم ونتحول بهيدا الموضوع بالاخص، اكيد بدون المس ابدًا بالطوائف. ولكن بالمواضيع القانونية لازم يكون في عنا قانون مدني لأنه غير هيك ما بتتحقق العدالة الاجتماعية.

 

المذيعة: هيك منكون وصلنا لنهاية أول حلقة من بودكاست مساحة. أهم شي أخدناه من إجابات ضيفاتنا وتجاربهم هو إنو العدالة الاجتماعية، نعم مفهوم معقد وتعريفه كل ماله عم بتطور، بس في جوهرهها، العدالة الاجتماعية تعني المساواة بين الجميع من حيث الحقوق والواجبات والفرص والقدرة على تحصيل الثروة والوصول للخدمات الأساسية من صحة وتعليم وغيرها. هالمفهوم هاد لسا ما وصلنالو في العالم العربي بالرغم من كل يلي صار خلال العشر سنين يلي مرقوا. 

الكل متأثر بغياب العدالة الاجتماعية بس في فئات بتعاني من الظلم اكتر من غيرها وهاد كله بيحكمه أمور مثل جنس الفرد، عرقه، دينه، طائفته وغيرو. 

 المرأة للأسف هي دوماً المتضررة بشكل أكبر نتيجة الظلم الإجتماعي. وإذا بدنا نوصل لأي نوع من العدالة الاجتماعية يلي بتضمن المساواة بين الجميع، لازم نبلش بالمساواة بين الجنسين.

نعم الطريق قدامنا لساتو طويل، بس في أمل وإمكانيات هائلة منشوفها في النسويات والنشطاء في مجال حقوق الإنسان يلي عم بصبوا كل طاقاتهم في سبيل يحسنوا الأوضاع للكل.

في خطوات إيجابية كتيرة انعملت،  بس لسا أكيد في شغل كتير، وهلشغل ما بصير إذا ما توحدت الجهود وعليت الأصوات للمطالبة بالمساواة والعدالة من جديد... 
 

هالحلقة من إعداد حنين الشاعر، مونتاج تيسير قباني، تحرير صابرين طه وتقديمي أنا (أدخل الإسم). شارك في إنتاج الحلقة كل من (راما العريان، فرات حطّاب، خديجة ماركمال).

استنونا بحلقة ومساحة جديدة جاي. 

إلى اللقاء.