المرأة والاقتصاد الأخضر

المرأة والاقتصاد الأخضر

يعرّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تقريره الصادر سنة 2011 الاقتصاد الأخضر بإنه الاقتصاد الذي يرفع...

نص الحلقة

ربا: أنا بدي أحكي مش بس عن المهندسات ولا عن الفنيات ولا عن الصبايا اللي دارسين اشياء علمية، أنا بدي أحكي اليوم عن اللي دارسة ادارة اعمال واللي دارسة محاسبة، واللي دارسة اعلام واللي دارسة محاماة

الاقتصاد الاخضر هو انتو كلكو، كل هاي التخصصات بتقدر انها تتميز بإنها تتخصص في المواضيع الخضراء والبيئية، 


 

سمية: انا اعتقد أنه المرأة يجب عليها أن تعي تمامًا أن المرحلة هي مرحلة فاصلة، اذا لم نكن حاضرين في صناعة القرار منذ الآن في صياغة مبادئ التغير او التوجه نحو هذا الاقتصاد الجديد فأكيد أن سوف لن نحقق ما نطمح إليه من المساواة.

يجب ان تصلها اولًا المعلومة ان هناك انتقال نحو اقتصاد مناصر للبيئة حتى تكون متواجدة سواء في التعليم، لأنه حتى المنظومة التعليمية بدأت تغير مناهجها، بدأت تظهر تخصصات جديدة، معاهد جديدة في هذا الاتجاه.

فبالتالي اذا لم تكن المرأة حاضرة في هذا منذ الآن فأكيد أن التغيير سوف لن يكن ايجابي، سوف لن يكن لصالحها. لكن اذا كانت حاضرة منذ الان في بناء السياسات واشتركت في بناء السياسات حتى تكون وجهة نظرة المرأة حاضرة في هذا الاقتصاد، أكيد بأن النتائج ستكون ايجابية.



 

المذيعة: برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تقريره الصادر سنة 2011، بيعرّف الإقتصاد الأخضر على إنو الاقتصاد اللي بيرفع من رفاهية الانسان وبساعد على وجود المساواة الاجتماعية بين البشر، في حين بيقلل بصورة ملحوظة من المخاطر البيئية ومن ندرة الموارد. 

 

التغير المناخي اللي عم يشهده العالم اليوم، دفع كتير من الدول إلى إنهم يسعووا ورا الصناعات الخضراء والصديقة للبيئة.

 

وهذا بشمل تطوير تكنولوجيات جديدة أقل إعتماداً على الكربون والدفع بإصلاحات شاملة في قطاعات الطاقة والنقل. 

ومع التطور اللي عم بشهده الاقتصاد الأخضر، رح تكون النتيجة توفير آلاف الوظائف الجديدة، لكن للأسف، على وضعنا الحالي، من غير المرجح إنو المرأة تاخد كتير من هذه الفرص بشكل متساوي مع الرجل.

 

في هاي الحلقة من مساحة، رح نحكي عن دولتين عربيتين يعتبروا من الدول الأولى في مجال السياسات الصديقة للبيئة واللي بتشجع على الإستثمار في الإقتصاد الأخضر في المنطقة، وهم الأردن والمغرب. 

 

بس شو عملوا هدول البلدين في هذا المجال؟ ووين واجهوا صعوبات وشو هي الفرص والتحديات اللي بتواجه المرأة مع نمو الإقتصاد الأخضر. 

 

أنا ميس العلمي، وعم تسمعوا مساحة... بودكاست (أسبوعي) بنحاور فيه مجموعة من النساء من لبنان والأردن والجزائر وتونس ومصر وغيرها من البلدان العربية وبنخلقلهم المساحة لحتى يناقشوا مع بعض ومعنا، من منظور نسوي الاستراتيجيات والحلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية يللي عم بنواجهها اليوم.

 

ضيفتي الأولى في هاي الحلقة هي ربا الزعبي


 

ربا: أنا ربا زعبي، حاليًا مستشار رئيس الجمعية الامنية الملكية للسياسات الامنية وتطوير البرامج


 

المذيعة: ربا كملت ماجستير هندسة مدنية مياه وبيئة، من جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية، وبعدين دخلت بمسار السياسات والتطوير والاصلاح المؤسسي. يعني لاقت حالها بتتجه بعيد شوي عن الهندسة بالشكل التقليدي إلها فنيًا وعلميًا، وبتتجه أكتر لكيف بنقدر نعظّم أثر البيئة على المجتمع وعلى الدولة.

 

ضيفتي الثانية هي سمية الباوشي  من المغرب.


 

سمية: سمية البيوشي، عضو سابق بالهيئة الادارية لشبكة العمل المناخي بالعالم العربي، ورئيسة جمعية نساء بلادي للتنمية والسياحة الايكولوجية بالمغرب. 


 

المذيعة: الجمعية اللي بتشتغل فيها سمية بتشتغل  مع النساء والشباب في مجال البيئة والتغيرات المناخية، وبتقوم بحملات بتركز على تغيير القوانين. 


 

موضوع التغير المناخي وآثاره على الكرة الأرضية عم بتصدر العناوين في الصحافة والإعلام بشكل كبير. من الحملة اللي عم بتقودها الناشطة السويدية جريتا تونبرج، للمظاهرات اللي عم بتقوم فيها حركة التمرد ضد الإنقراض في بريطانيا والمظاهرات اللي صارت حول العالم في سبتمبر الماضي كجزء من الأسبوع العالمي للمستقبل.

 

الأبحاث ورجت إنو الدول العربية من نواحي  كتيرة هي الأكثر عرضة للتأثر بتغير المناخ مش بس بسبب موقعها الجغرافي في العالم ولكن كمان لقلة الخطط للرد على الكوارث المناخية في منطقتنا. وأهم هاي الآثار هي زيادة متوسط ​​درجات الحرارة، وهطول الأمطار بشكل أقل وغير منتظم، وارتفاع مستوى سطح البحر، في منطقة بتعاني أصلاً من الجفاف وندرة المياه.

 

إذاً في عنا مشكلة كبيرة وواحدة من  حلول هاي المشكلة هي التوسع في الإقتصاد الأخضر. 

 

سؤالي الأول لضيفاتي كان، مين اللي ممكن إنو يخسر أكثر شي جراء أي تخلف متعلق بتطوير الإقتصاد الأخضر؟ 


 

سمية: اصلا نحن في مجتمعاتنا لدينا فئات هشّة كثيرًا، خاصة اذا تحدثنا عن الاطفال، عن المسنين، عن الاشخاص في وضعية اعاقة، ف هؤلاء هم اصلا في وضعيات هشة، والتغيرات المناخية ستزيد من هذه الهشاشة اكثر اذا لم نقم بإجراءات وسياسات فعلية تترجم ادماج هذه الفئات في المنظومة ككل.


 

المذيعة: مثل ما حكت سمية، في فئات معرضة أكثر من غيرها إنها  تتأثر بالتغير المناخي، والمرأة كفئة مهمشة في المجتمع منهم إلى جانب النازحين وكبار السن والفقراء 

 

النساء مثلاً بيتعرضوا بشكل مباشر للتضرر بسبب هالتغير. ليش؟ الأسباب كتيرة: 

 

إذا صار في جفاف أو فيضانات، وكان إلها آثار مدمرة، في كتير من الأحيان هذا الشي بأدي لهجرة الرجال للبحث عن عمل. وعادة بينتركوا  النساء وبينجبروا على تحمل الأعباء الإضافية المتمثلة في الأنشطة المنزلية والزراعية، إضافة إلى رعاية المرضى والمسنين. 

للأسف، الأدلة بتورجي كمان إنو جهود الإنقاذ بتعطي الأفضلية للذكور. والنساء والفتيات عادة برضو  بعانو من نقص الغذاء والخسارة الاقتصادية بعد وقوع كارثة 

 

وأخيراً، تأثير النساء على القرارات السياسية ضعيف  لأنه ما عم ينعطوا الفرصة يشاركوا في السياسة بشكل كافي وهالحكي بأدي لتضررهم أكثر من غيرهم لأنهم غير قادرين انهم يعبروا عن احتياجاتهم لمجتمعاتهم، علماً بأنو النساء هن الأكثر انخراطاً في الزراعة ومسؤوليات توفير الأمن الغذائي والمياه والطاقة.

 

ولهيك  ففي حاجة ماسة لتكون المرأة أولاً واعية بهذا الشي وبأهمية دورها، وثانياً إنو المرأة تنخرط في قطاعات الإقتصاد الأخضر المختلفة.


 

سمية: انا اعتقد أنه المرأة يجب عليها أن تعي تمامًا أن المرحلة هي مرحلة فاصلة، اذا لم نكن حاضرين في صناعة القرار منذ الآن في صياغة مبادئ التغير او التوجه نحو هذا الاقتصاد الجديد فأكيد أن سوف لن نحقق ما نطمح إليه من المساواة.

يجب ان تصلها اولًا المعلومة ان هناك انتقال نحو اقتصاد مناصر للبيئة حتى تكون متواجدة سواء في التعليم، لأنه حتى المنظومة التعليمية بدأت تغير مناهجها، بدأت تظهر تخصصات جديدة، معاهد جديدة في هذا الاتجاه.

فبالتالي اذا لم تكن المرأة حاضرة في هذا منذ الآن فأكيد أن التغيير سوف لن يكن ايجابي، سوف لن يكن لصالحها. لكن اذا كانت حاضرة منذ الان في بناء السياسات واشتركت في بناء السياسات حتى تكون وجهة نظرة المرأة حاضرة في هذا الاقتصاد، أكيد بأن النتائج ستكون ايجابية.



 

المذيعة: قبل ما نحكي أكتر عن انخراط المرأة ولعبها لدور أكبر في الإقتصاد الأخضر، حبيت أعرف أكتر شو هي القطاعات اللي بتندرج تحت الإقتصاد الأخضر. 

ربا شرحتلي إنو بما انه الإقتصاد الأخضر هو طريقة تفكير ونمط تخطيط، كل القطاعات ممكن تندرج تحته. يعني انا اذا اجيت اقول بدي اطبق مبادئ الاقتصاد الاخضر في قطاع السياحة بقدر، اذا قلت في قطاع الزراعة بقدر، اذا قلت في قطاع الطاقة بقدر.

 

ولكن هناك قطاعات محددة جرى التعارف عليها وخاصةً بناءً على دراسات ومشاريع تم تطبيقها مؤخرًا. 

وبالنسبة للأردن، استراتيجيتنا للاقتصاد الأخضر بتتضمن 6 قطاعات.


 

ربا: بنحكي احنا عن قطاع الطاقة، الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة طبعًا القطاع التاني هو المياه، القطاع التالت هو النفايات، القطاع الرابع الزراعة، والخامس السياحة، 


 

المذيعة: والقطاع السادس هو المواصلات…
ربا حكتلنا أكثر عن قطاع الطاقة المتجددة اللي عليه تركيز كبير في الأردن. 


 

ربا: هلق التحول الى مصادر طاقة نظيفة في كتير أوجه، في طاقة متجددة شمس رياح وانواع أخرى، وفي كمان موضوع ادخال التكنولوجيا النظيفة في الصناعات الموجودة حاليًا. احنا كأردن عنا مشاكل مالية واقتصادية نتيجة اعتمادنا على الطاقة المستوردة. ف بالتالي ما كان بس هدف بيئي، ولكن كان هدف اقتصادي وخيار استراتيجي للمملكة هو أمن الطاقة.


 

ولأول مرة استراتيجية الطاقة اللي أُطلقت بال 2005 او 2006 كانت تحتوي على اهداف للطاقة المتجددة، لأول مرة في تاريخ الاردن. ف من وقتها بلّش هدا القطاع يصير في اهتمام عليه، تُوجه الاهتمام يمكن بأول حزمة من مشاريع الطاقة المتجددة تمت الموافقة عليها او توقيع الاتفاقيات ب 2013، ومن وقتها بلشنا نقول انه هينا مشينا بطريق الطاقة المتجددة.


 

المذيعة: بالنسبة لربا، الأردن قطع خطوات كبيرة بالمقارنة مع باقي الدول العربية. ويمكن عنده واحدة من أحسن الأطر التشريعية لجذب الاستثمارات في الطاقة المتجددة وتمكينها في المنطقة. وفيه دول تانية زي الأردن ، زي مثلاً المغرب. من وجهة نظر ربا، المغرب والأردن من الدول اللي اشتغلت منيح وعلى خطط وعلى استراتيجيات للاقتصاد الأخضر.


 

سمية: عامة، في الماضي كان المغرب يعتمد 100% على الطاقة الاحفورية، الآن في استراتيجية المغرب في افق 2020 يعني السنة المقبلة سيصل الى 42% من انتاج الطاقة، وفي سنة 2030 هو يهدف الى 52% يعني نصف الطاقة ستكون نتيجة الطاقة المتجددة.

يعني ناتجة عن الطاقات المتجددة من طاقة شمسية، طاقة ريحية وطاقة مائية، وهذا تحول! ايضًا الاستثمار، الآن المغرب يشجع على الاستثمار في هذا الاتجاه وهناك تحديثات وهناك خطط وطنية وسياسات وطنية سواء في الاتجاه... هناك اذواق تشجع المقاولين على ان يتجهوا الى اقتصاد مناصر للبيئة. 

 

المذيعة: ربا عندها إيمان كبير بقدرات النساء في هذا المجال وحكتلنا أمثلة عن نساء من جميع أنحاء الأردن عم بدخلوا هدا المجال لأنهم بدهم يغيروا ويحسنوا ويحافظوا على البيئة. 

بس عشان تقدر المرأة تغير وتساهم وتنتج، لازم بالأول يكون عندها القدرة على الوصول للمعلومة وحق الوصول للفرص التوعوية والتدريبية والتمويلية. وايضًا حق المشاركة في وضع السياسات والخطط والاستراتيجيات اللي بتهمها سواء في مجتمعها على مستوى البلدية، على مستوى المحافظة، او على مستوى المملكة.


 

ربا: يعني فيه صبايا، واحدة فيه منهم من قرية بتقولي أنا أول مهندسة في القرية، انا اول ما بلشت اعمل توعية وهي عندها شغف، هلق عندها مبادرة بتشتغل على التوعية في الطاقة الشمسية، بتقولي أولها تطلع معي أمي على أي مكان أروح عليه لأنه لسة احنا كقرية مش متعودين انه في بنت هالقد نشيطة وبدها تطلع تعمل ورشات عمل وإلخ...

فاليوم احنا بنحكي عن الصبايا والنساء تحدوا كتير ظروف، وعندهم درجات علمية، عندهم معرفة، وحابين يفيدوا غيرهم. ف ما في احلى من هيك عوامل تتجمع حتى نقول انه المرأة جديرة بأن تُمكّن في قطاعات الاقتصاد الأخضر.



 

المذيعة: في تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2011 وبخص الإقتصاد الأخضر بيحكي "لكي يكون الاقتصاد أخضر يجب ألا يكون الاقتصاد فعالًا فحسب، بل يجب ان يكون عادلًا" سألت سمية شو يعني هاد الشي.  كيف يعني ممكن يكون الاقتصاد عادل وشامل؟


 

سمية: وليكون عادل هذا الاقتصاد لا بد ان يُحقق تعريف الذي جاء في برنامج الامم المتحدة. لا بد ان يرفع من رفاهية الانسان، لا بد ايضًا من المساواة الاجتماعية بين البشر.

يجب هادا الاقتصاد الأخضر ان يساهم بشكل كبير بالقضاء على الفقر وفي تحقيق النمو الاقتصادي، والادماج الاجتماعي، وتحقيق رفاهية الانسان وخلق فرص العمل، وتوفير عمل لائق للجميع بدون تمييز بين الجنسين، مع بطبيعة الحال الاستمرار في الاخذ بالاعتبار النظم الايكولوجية لكوكب الارض في تأدية وظائفها بشكل سليم.



 

المذيعة: إذاً النسوية رح تلعب دور كبير في التأكد من إنو هاد الإقتصاد الأخضر عم بحقق المساواة والعدالة الإجتماعية.

 بطبيعة الحال سؤالي التالي كان شو هي القضايا النسوية اللي ممكن انها رح تحتل الاولوية خلال تحول البلدان لاقتصادات  خضراء في ضوء التحديات اللي ممكن تنشأ…

 

سمية حكت عن مسألة الميراث وعن قوانين العمل، بس برضو شددت على ملكية الارض، خاصة مع ندرة الاراضي. 

هلا في اطار مشاريع التوجه للطاقات المتجددة، في حاجة لأراضي، وهاي  الاراضي في الغالب هي ملك للرجال نتيجة التمييز اللي بيطال المرأة.

 

ربا كمان بالنسبة إلها ملكية الأرض هي مسألة رئيسية...


 

ربا: من أهم المعيقات بدخول المرأة وبإنتاجيتها في قطاع الزراعة اللي هو الامن الغذائي كمان موضوع ملكيات الاراضي، ويمكن عشان هيك اتحاد المزارعات الاردنيات من اكتر الاشياء اللي عم بيشتغلوا عليها حاليًا هي التأثير على التشريعات المتعلقة بملكية الاراضي، وأعتقد عم بيمشوا باتجاه ايجابي.


 

المذيعة: ذكرت من قبل الحملات اللي عم بتصير على المستوى الدولي وكيف هاي الحملات عم بتأثر على النقاش العام وعلى السياسات. مهم  أعرف إذا هاي الحملات اللي عم نسمع عنها كل يوم، كان إلها أي تأثير على المستوى الوطني في بلدانا.


 

سمية: اثر بشكل كبير هذه النقاشات بدأت خاصة مع اهداف التنمية المستدامة لانه اصبحت مرتبطة الان حتى بهذا الاتجاه للاقتصاد المناصر للبيئة.

ف المغرب بدأ يترجم التزاماته لأنه هو التزم بالمساهمة الوطنية، يعني هو التزم ب 32% في 2020 بالتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة، وأيضًا في اطار تخفيفي التزم ب 42% في أفق 2030، ولكن هذا مع 19% هي مساهمة من المغرب، ولكن ما تبقى هي يجب ان يكون رهين بالتمويلات وهذا مشكلة لدى كل الدول في المنطقة لأننا نحتاج الى تمويلات من اجل تغيير سياسات ديالنا.

ف في النقاشات الدولية أرخت بدلوها ان هذا ضروري لأننا أصبحنا الآن نعيش العالم في قرية واحدة، النقاشات الدولية تؤثر على السياسات الوطنية وتؤثر على تغيير هذه السياسات اكيد.



 

المذيعة: بالمقابل فيه اللي بنكر التغير المناخي بأماكن زي الولايات المتحدة واوروبا والهم تأثير على صنع القرار وتغيير السياسات، لكن هل احنا عنا مثل هيك ظاهرة؟ هل عنا مجموعات بتنكر التغير المناخي في منطقتنا؟


 

ربا: لا شك هو يمكن اكتر ما هو انكار هو تقليل من أهميته، يعني بيقولك طب شو نعمل؟ البيئة بتصلح حالها لحالها. يعني زي زمان لما قاله في ثقب في طبقة الاوزون، انه يا عمي خلص، هذا الثقب بكرة بيترقع لحاله، وبيمشي الحال. لكن بعتقد انه ببلدانا بالمنطقة تبعتنا محتاجين لحوارات أكثر في هذا الموضوع، في قلة وعي، وفي قلة معرفة، وفي قلة معلومات علمية.

ف بنلاقي انه الناس البيئيين بيكونوا كتير كتير متحمسين وشغوفين، فبالتالي بيكونوا يحاولوا يأثروا بشكل سريع، وفي ناس تانيين يمكن انت محتاجة تقنعيهم بالحجة والبرهان والدليل، وهذا الاشي اللي لازم احنا نشتغل عليه أكثر. أنا بلاقي الشباب والصبايا الجيل الاصغر يمكن اقرب للبيئة من اللي اكبر شوي، بعتقد انه هما ممكن يكونوا أذرع التوعية والتعليم..


 

المذيعة: ربا ذكرت إنو إيطاليا هي أول بلد بتجبر المدارس على ادخال التغير المناخي في المناهج. هاذا الشي بالنسبة إلي كان مفاجئ لأني توقعت إنو تدريس التغير المناخي في المدارس اشي عم بصير في كل بلد بالدنيا. هو مثال حلو بس بنفس الوقت بذكرنا بالكم الهائل من الشغل اللي لسا قدامنا. 

 

يمكن الحركة اللي بتنكر التغير المناخي مش موجودة بنفس الحضور في البلدان العربية وهاد الشي منيح، بس بالمقابل في عنا الدول اللي ما بدها تقوم بأي مجهود للتصدي للتغيرات المناخية لأنه في تفاوت في المنطقة، 

 

يعني في دول بتنتج نفط وفي دول ما بتنتج، 

 

هلأ هاي  الدول المنتجة للنفط بتعتبر بأن التوجه لاقتصاد مناصر للبيئة فيه تهديد اقتصادي إلها  وهي بتعتبر نفسها انها غير مسؤولة تاريخيًا عن هذا التغير المناخي. بس اذا هاي الدول ما كانت مسؤولة تاريخيًا عن التغير المناخي فهي مسؤولة مستقبلًا عن اللي رح يصير، لأنو نحنا منعرف خطورة الطاقة الاحفورية وتأثيرها على التلوث وعلى التغير المناخي.


 

سمية: هذه الدول نجدها في مؤتمرات الاطراف، يعني تلتقي مع مصالح الدول التي تنفي مسألة التغير المناخي وتعتبرها كذبة او خرافة لأن المصالح الاقتصادية تلتقي. لكن المشكلة هي أننا نواجه خطورة حقيقية، لم يعد لدينا الوقت للف والدوران كما نقول. اصبحنا نواجه حقيقة اما اننا سنكون او سوف لا نكون، إما أننا سننقذ هذا الكوكب او سوف لا ننقذه.


 

المذيعة: باعتقاد سمية، نحنا بحاجة لجدية أكثر في منطقتنا، نحتاج هاي الجدية من الحكومات لأنه هي اللي بتملك القرار السياسي، لكن كمان الوعي المجتمعي مهم لأنه هو رح يساعدنا نضغط على السياسيين لحتى  نتوجه بجدية اكثر لمواجهة التغير المناخي. نحنا كمان بحاجة لبناء قدرة على التكيف مع نتائج التغير المناخي لانو للأسف ما عنا هاي القدرات أو المهارات حالياً. 


 

سمية: في الدول المتقدمة هم يعرفون كيف يواجهون الفيضانات، كيف يواجهون الكوارث، وتكون الخسائر البشرية قليلة، لكن نحن في بلداننا الهشة اصلا، نحن نرى اذا جاء فيضان بسيط جدًا كم من الارواح تُزهق لأنه ليس لدينا هذه المهارات وهذه المعرفة العلمية بمواجهة الكوارث وبالتكيف مع التغير المناخي. 



 

المذيعة: مع هيك، عم منشوف كتير من الدول في الخليج مثلاً عم بتغير مسارها. في الماضي كان فيه مقاومة لمواضيع الطاقة المتجددة، بس اليوم بنشوف دولة زي السعودية، يعني من أكبر الدول المنتجة للنفط، عم بتضخ مبالغ كتير كبيرة لإنتاج مصادر الطاقة المتجددة. سألت ربا عن سبب هاد التحول. 


 

ربا: في عدة أسباب، أول سبب هو الالتزامات الدولية، زي ما قلت هلق اتفاق باريس عم بيجبر كل دول العالم انها تتحول نحو الطاقة النظيفة، ف هي بطل خيار بنقدر أو ما بنقدر، صار كيف بنقدر. الشغلة التانية أعتقد صار في أيضًا تنافس بين الدول على من يحقق أفضل نتائج، خاصة بين الدول النفطية، يعني كل يوم بنسمع عن دولة "لأ، احنا أكبر محطة طاقة شمسية... لأ، احنا أكبر محطة رياح"

فأعتقد انهم بلشوا يتنافسوا بس ايجابيًا، يعني زمان كنا نتنافس يمكن بس بالاشياء الملوثة، اليوم عم نتنافس ايجابيًا وهذا اشي جيّد. الشغلة التالثة، اصبحوا الان الاجيال الشابة تُدرك انه النفط وكل هاي الطاقة غير المتجددة ستنضب يومًا ما، وعشان أنا أكون مُهيأ وأتوجه بتوجه الاستدامة للأجيال المستقبلية لازم أبلش أفكر من هلق، ما بعد النفط، وما بدون النفط ماذا يحدث...

 

المذيعة: التحول ما بتم بين يوم وليلة وأكبر مثال هون هو الأردن، اللي هلا يعتبر قائد على مستوى المنطقة في مجال التحول لمصادر الطاقة المتجددة. 

 

في البداية كان القطاع جديد بس مشيت الامور بشكل ممتاز، 

 

أول حزمة من المشاريع توقعت بال 2013، وبعدها كمان حزمتين 

 

وكمان مش بس المشاريع اللي وقعتها الحكومة، صار كتير  فيه شغل على ارض الواقع من قبل الشركات والمؤسسات الدولية وحتى في تحول كبير كان على مستويات عديدة...  المساجد مثلاً كلها صار عندها طاقة شمسية، المدارس معظمها اتركب فيها خلايا شمسية وكمان بعض المصانع والمستشفيات والفنادق وكان في دعم من صندوق الطاقة، يعني كان في حركة باتجاه الطاقة المتجددة. لكن عشان اي قطاع ينمو ويزدهر ويصير  منتج مهم يكون فيه عناصر معينة / شو هي هاي العناصر؟ رح أخلي ربا تحكيلكم أكثر.


 

ربا: أول ممكن هو الاطار التشريعي والمؤسسي، هل انا تشريعاتي جاهزة؟ هل مؤسساتي جاهزة انها تشتغل بهذا القطاع وتدعمه؟ 

وهون بيجي دور الاردن قائد، احنا التشريعات اللي تم وضعها لموضوع الطاقة المتجددة من أفضل التشريعات في المنطقة، إن لم تكن أفضلها، وهذا الاشي اللي بيخلينا تميزنا وهذا بتقييم خبراء وتقارير اقليمية ودولية. الممكن التاني هو بناء القدرات البشرية، والتأهيل، وهون بنيجي لكتير مبادرات كانت بالسنوات الاخيرة بتأهل المهندسين والمهندسات والفنيين والفنيات للعمل بهذا القطاع، وهاي الشهادات معتمدة دوليًا وإلها امتحان دولي وإلخ...

الممكن التالت هو التمويل، وهون بنحكي عن كتير من الادوات التمويلية اللي البنوك عملتها، يعني صرنا نشوف البنك بيقولك عنده قرض للشقق وللسيارات وعنده قرض لنظام الطاقة الشمسية. ف بنحكي اليوم عن تحول أيضًا بطريقة تفكير الممولين.

الممكن الرابع وهذا هو كتير مهم هو البنية التحتية. مشكلتنا بقطاع الطاقة المتجددة انه البنية التحتية كان لازم تبلش قبل ما نبلش بباقي الممكنات لأنها بدها وقت وبدها استثمار كتير عالي


 

المذيعة: اللي عم تحكي عنو ربا هون هو رفع قدرة شبكة الكهربا. شبكة الكهربا اذا ما زدنا سعتها ما بتقدر تستوعب كل هالطاقة المتجددة اللي عم يتم توليدها من كل هالمشاريع. ففي الأردن كان في بطئ بالتطور تبع الجريد (Grid) 

 

وكان في سرعة بتوقيع المشاريع المختلفة

 

 وبالتالي وصل الأردن لمكان شبكته ما عم تستوعب، ما في تخزين والتخزين اشي كتير مهم، يعني بلش يصير في فائض في الكهربا المولدة من الطاقة المتجددة، والأردن صار بمرحلة مش جاهز ياخد مشاريع اضافية.

 

بس كيف ممكن المرأة إنو تستفيد من هاد التحول؟


 

ربا:  أنا بدي أحكي مش بس عن المهندسات ولا عن الفنيات ولا عن الصبايا اللي دارسين اشياء علمية، أنا بدي أحكي اليوم عن اللي دارسة ادارة اعمال واللي دارسة محاسبة، واللي دارسة اعلام واللي دارسة محاماة

الاقتصاد الاخضر هو انتو كلكو، كل هاي التخصصات بتقدر انها تتميز بإنها تتخصص في المواضيع الخضراء والبيئية، انها تبلش توعي نفسها. يعني انا مرقت فترة بتذكر ما كان في محاميين بيفهموا بموضوع الطاقة المتجددة بالاردن، قديش حلو انه فعلًا يمكن من اوائل اللي اشتغلوا بهدا الموضوع محامية سيدة، 


 

بدنا نبحث، بدنا نسأل، بدنا نحضر محاضرات، بدنا نستكشف حتى على وسائل التواصل الاجتماعي، نشوف شو في اشياء أنا لازم أوعي نفسي فيها او ادخلها، أخوض غمارها كتحدي جديد


 

المذيعة: هل البلدان عم تقوم  بما فيه الكفاية حالياً عشان تحمي المرأة ضمن هاد التحول وتضمن قدرتها على الوصول للفرص بشكل متساوي؟ 


 

سمية: تفعل ما يجب انا لا اعتقد لأنني امرأة واعرف بالطبع، اشتغل مع النساء، هناك حركية اكيد وهناك محاولة لكن تبقى الاعراف والتقاليد تتحكم بشكل كبير، تبقى القوانين فيها تمييز. يجب مراجعة القوانين، نحن نبني اقتصاد جديد، اذا لم نواكب تشريعات جديدة فالنتيجة سوف لن تكون فعالة ولن تكون في صالح المرأة

ايضًا نحن نبني اقتصاد في غياب وجهة نظر المرأة، وهذا هو الاكثر خطورة انا في رأيي لان كل الذي يتحدث عن اقتصاد مناصر للبيئة ..... 


 

المذيعة: هيك بكون وصلت لنهاية هاي الحلقة من مساحة. حكينا فيها عن الفرص اللي عم تتوافر مع تحول العديد من البلدان في العالم العربي للإقتصاد الأخضروعن أنواع القطاعات ألي عم تنفتح وعم تكبر مع هالاقتصاد. 

 

وحكينا عن التحديات اللي بتواجها المرأة ضمن هاد الإقتصاد منها أهمية إنو لازم المزيد من النساء يدخلوا بمساقات تعليمية وتدريبية بتهيئهم لحتى يشتغلوا في القطاعات المرتبطة فيه. وفي كمان التحديات ألي بواجها هالإقتصاد مثل عدم امتثال الدول للاتفاقيات العالمية لتساعد أصوات الحملات ألي بتنكر التغير المناخي…

 

من الواضح إنو نحنا بحاجة  لعدة أمورعشان نعظم من استفادة المرأة ونضمن قدرتها على الوصول للفرص: الشغلة الأولى هي الحاجة لتشريعات وسياسات في مجالات مختلفة، منها  ملكية الأراضي والميراث والعمل، لحتى نضمن حقوق المرأة 

 

والشغلة الثانية هي الحاجة لبرامج توعوية حول أهمية هاد الإقتصاد وحول الدور اللي ممكن المرأة انها تلعبه ضمن هاد الإقتصاد. 

 

هالحلقة كانت من إعداد حنين الشاعر، مونتاج تيسير قباني، تحرير صابرين طه وتقديمي أنا ميس العلمي. شارك في إنتاج الحلقة كل من سوسن زايدة وهبة عبيدات. 

استمع إلى البرنامج على تطبيقات البودكاست